السيد محمد باقر الخوانساري

114

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومجانب طريقة الملّيين ، ومدعي الأفضليّة على خاتم النبيّين وختم الولاية به من بين المهديّين ، وأنّ الفضيلة للأولياء على الأنبياء ، وانّه أخذ المعارف والاحكام من اللّه بمثل الايحاء . عمروا موضع التّصنع منهم * فمكان الصّلاح فيه خراب وناهيك شهادة على بعد هؤلاء عن الطّريق ، والفرق بين أصحاب الولاء وهذا العريق ، بانّ الشّيخ أبا القاسم القشيري لم يذكر غير الأخيرين منهم المتأخرين عنه مع تقدّمهم عليه بكثير في جريدة العرفاء السّالكين ، وسلسلة الأولياء النّاسكين ، مع وضعه بابا بالخصوص لذكر مشايخ هذه الطّريقة ، وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشّريعة ، في فواتح رسالته إلى الصّوفية المعروفة بالقشيرية وكان الوجه في ذلك إنّه لا يتعرّض في تلك الرسالة إلّا لترجمة أحوال أتقياء هذه الطّايفة ومتشرّعيهم وبعضهم يقول : الاعمال بالجوارح لا وزن لها ، وانما النظر إلى القلوب وقلوبنا والهة بحب اللّه وواصلة إلى معرفة اللّه وانما نخوض في الدنيا بابداننا ، وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب ، ويزعمون أنهم قد ترقوا عن رتبة العوام واستغنوا عن تهذيب النفس بالاعمال البدنية ، وان الشهوات لا تصدهم عن طريق اللّه لقوتهم فيها ، ويرفعون درجة أنفسهم على درجة الأنبياء عليهم السلام إذا كانت تصدهم عن طريق اللّه خطيئة واحدة ، حتى كانوا يبكون عليها وينوحون سنين متوالية ؛ وأصناف غرور أهل الإباحة من المتشبهين بالصوفية لا تحصى ( إلى أن قال ) « 1 » . وأنواع الغرور في طريق السلوك إلى اللّه تعالى لا تحصى ، في مجلدات ولا تستقصى الا بعد شرح جميع علوم المكاشفة وذلك مما لا رخصة في ذكره ( ولعل القدر الذي ذكرناه أيضا كان الأولى تركه ) إذا لسالك لهذا الطريق لا يحتاج إلى أن يسمعه من غيره ، والذي لم يسلكه لا ينتفع بسماعه ، بل ربما يستضر به إذ يورثه ذلك دهشة من حيث يسمع ما لا يفهم . « 2 »

--> ( 1 ) احياء العلوم ، ربع المهلكات 310 . ( 2 ) الاحياء . ربع المهلكات 311 .